عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

76

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

لحظك ذا أو أبيض مرهف * فقال هذا موتك الأحمر وتوفي في القاهرة يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة وفيها زين الدين عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكوري الشافعي العلامة ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة وقدم القاهرة ولازم الاشتغال وتفقه على الشيخ جمال الدين والشيخ سراج الدين وغيرهما وسمع الحديث فأكثر وكتب بخطه المليح كثيرا ثم تقدم وصنف وعمل شرحا على شرح العمدة لابن دقيق العيد وجمع فيه أشياء حسنة وكان له حظ من العبادة والمروءة والسعي في قضاء حوائج الغرباء لا سيما أهل الحجاز وقد ولي قضاء المدينة ولم تتم له مباشرة ذلك واستقر في سنة ثلاث وثمانمائة في تدريس المنصورية ونظر الظاهرية ودرسها فعمرها أحسن عمارة وجد في مباشرته وقد جاور بمكة وصنف بها شيئا يتعلق بالأحكام قال ابن حجر وكان يودني وأوده وسمع بقراءتي وسمعت بقراءته وأسفت عليه جدا وقد سئل في مرض موته أن ينزل عن بعض وظائفه لبعض من يحبه من رفقته فقال لا أتقيد بها حيا وميتا وتوفي في رجب وله ثلاث وخمسون سنة وفيها ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحضرمي الأشبيلي المالكي المعروف بابن خلدون ولد يوم الأربعاء أول شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمدينة تونس ونشأ بها وطلب العلم وسمع من الوادي آشي وغيره وقرأ القرآن على عبد الله بن سعد بن نزال أفرادا وجمعا وأخذ العربية عن أبيه وأبي عبد الله السايري وغيرهما وأخذ الفقه عن قاضي الجماعة ابن عبد السلام وغيره وأخذ عن عبد المهيمن الحضرمي ومحمد بن إبراهيم الأربلي شيخ المعقول بالمغرب وبرع في العلوم وتقدم في الفنون ومهر في الأدب والكتابة وولي كتابة السر بمدينة فاس لأبي عنان ولأخيه أبي سالم ورحل إلى غرناطة